الشيخ محسن الأراكي

108

كتاب الخمس

عبده ، بل المقصود بالتعليق - كما هو واضح - تعليق امتثال هذا الوجوب والعمل به على الإيمان بالله وما أنزل على رسوله ، وكأنّ الآية افترضت وجود التلازم بين وجوب الخمس وبين امتثاله بالنسبة لمن يؤمن بالله وما أُنزل على رسوله ، فاستعملت اللفظ الدالّ على الملزوم - وهو وجوب الخمس في قوله : فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ . . ) وأرادت به اللازم ، وهو امتثال وجوب الخمس والعمل به . وحينئذ فليس من المناسب بتاتاً أن يراد بالغنيمة في الآية خصوص غنيمة الحرب وذلك لوجهين : الأوّل : إنّ غنائم الحرب كان يؤتى بها جميعاً إلى رسول الله فكان هو الذي يعزل منها نصيب الخمس ، ثمّ يفرّق الأربعة أخماس الباقية بين المقاتلين ، وعلى هذا جرت العادة بعد رسول الله ( ص ) ، وعلى ذلك كانت عادة العرب الجاهليين قبل الإسلام أيضاً ؛ إذ كان المقاتلون يجلبون الغنائم التي حصلوا عليها في حرب قبائلية إلى رئيسهم ، ثمّ كان هو الذي يقسّم حصص المقاتلين بينهم بعد أن يعزل لنفسه حصّته المختصّة به . فامتثال واجب خمس الغنائم بهذه الطريقة لم يكن ملازماً للإيمان الحقيقي بالله والرسول ، ولم يكن يحمل أيّ دلالة على حقيقة إيمان المقاتل بالله وما أنزل على رسوله ، بل إنّ المنافقين والمعاندين لرسول الله ( ص ) ، كانوا من ضمن من يجلب الغنائم‌لرسول الله ( ص ) كما هو الحال في سائر المقاتلين ، فكان رسول‌الله ( ص ) هو الذي يعزل الخمس لنفسه ويوزّع الباقي بين سائر المقاتلين . مع أنّ مقتضى ظاهر التعليق في الآية أنّ هذه الفريضة - أي فريضة الخمس - ليست من الفرائض التي يقوم بها كل من تلبّس بالإسلام ، بل هي من الفرائض التي لا يقوم بها إلّا خصوص من آمن بالله وبما أنزل على رسوله ( ص ) . الثاني : إنّ دفع حصّة من غنيمة الحرب للرئيس كان أمراً متعارفاً بين العرب الجاهليين وقد جرت عادتهم على دفع الربع من غنائم الحروب لرؤسائهم